محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
355
الأصول في النحو
ولهذا موضع آخر يذكر فيه ويكون في موضع ( ليس اقتحم العقبة ) وقد مضى ذكرها وقد تكون ( لا ) مؤكدة كما كانت ( ما ) في قوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] و ( مما خطاياهم ) . فمن ذلك قوله : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [ المعارج : 40 ] إنما هو : فأقسم يدلك على ذلك قوله : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ الواقعة : 76 ] وكذلك قال المفسرون في قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] إنما هو : أقسم فوقع القسم على قوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] . قال أبو العباس : فقيل لهم في عروض ذلك : أن الزوائد من هذا الضرب إنما تقع بين كلامين أو بعد كلام كقولك : جئتك لأمر ما فكان من جوابهم : أن مجاز القرآن كله مجاز سورة واحدة بعد ابتدائه وأن بعضه متصل ببعض فمن ذلك قوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ [ الحديد : 29 ] . وقوله : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [ فصلت : 34 ] وإنما هو : لا تستوي الحسنة والسيئة ومعناه ينبئك عن ذلك إنما هو : لا تساوي الحسنة السيئة .